الشيخ محمد علي الأراكي
737
أصول الفقه
مع قول المفيد ثمّ فيه ثمّ في ملازمته مع قول الصدوق ، ثمّ في ملازمته مع قول الصفّار ثمّ في صلاة ركعتين حتى يقال على التقديرين أنّ الأثر المنتهى إليه بالأخرة لمّا يكون هو وجوب التصديق فيلزم أن يكون التنزيل بلحاظ نفسه . بل الحقّ في استكشاف حقيقة معنى الطريقيّة أن يتّبع الطرق العقلائية ، ونحن إذا راجعناهم نراهم أن كل انكشاف يحصل في أنفسهم ويكون مستنده وجهته حسن الظنّ بعدم كذب العادل ، وبعد احتمال الكذب في حقّه فهم يرتّبون أثر الصدق عليه . فلو أخبر ثقة أنّه أخبر ثقة فلاني وهكذا إلى عشر ثقات أنّ العاشر قال كذا فانكشاف هذا المعنى قد حصل من جهة ذلك الخبر الوجداني الأوّل بضميمة إحرازهم موثوقيّة الوسائط ، وبعد ذلك فعين ذلك الدرجة من حسن الظن وبعد الكذب الذي يحصل عند الإخبار بلا واسطة يحصل بعينها وبلا تفاوت من هذا القول ، إذ لو لم يكن المقول الأخرى يلزم الأمر المستعبد وهو كذب أحد الثقات المذكورة في السلسلة . وبالجملة ، معنى الطريقيّة عندهم الأخذ بكلّ انكشاف كان منشؤه ومبناه حس الظن بالعادل وبعد احتمال الكذب في حقّه ، وهذه الانكشافات وإن كانت في الوجود مترتّبة ، لكن في ملاك الأخذ كلّها في عرض واحد . فيصير هذا المعنى العرفي العقلائي شاهدا على حمل ما ورد في الشرع من الأدلة اللفظيّة في باب الطريقيّة على هذا المعنى ، يعني كلّ انكشاف حصل ونشأ من الاعتماد بقول العادل - ولو كان مطرح قوله شيئا آخر أجنبيّا بالمرّة عن المنكشف بحيث يلزم على تقدير عدم هذا المنكشف كذب العادل في ذلك الإخبار بذلك الشيء الأجنبي - فالشارع حكم من الابتداء بلزوم الأخذ بهذا الانكشاف ، فالتنزيل أوّلا يتعلّق به بدون تعلّق له بما قبله ولو كان ألف واسطة .